العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

ليس جواب لما ، لعدم جواز دخول الفاء عليه ، بل الجواب محذوف بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل . قوله " فمن لقي الله " عند الموت أو في القيامة أو الأعم " حافظا لجوارحه " عن المحرمات " موفيا كل جارحة " التوفية إعطاء الحق وافيا تاما ويمكن أن يقرأ كل بالرفع وبالنصب " مستكملا لايمانه " أي مكملا له في القاموس أكمله واستكمله وكمله أتمه وجمله ( 1 ) " ومن خان في شئ منها " أي من الجوارح بفعل المنهيات " أو تعدي ما أمر الله عز وجل " في الجوارح ، ويحتمل أن تكون الخيانة أعم من ترك المأمورات وفعل المنهيات ، والتعدي بايقاع الفرائض على وجه البدعة ، ومخالفا لما أمر الله . وأقول : حكم عليه السلام في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب وفي الثاني لم يحكم بدخول النار ولا بعدم دخول الجنة ، لأنه يدخل الجنة ولو بعد حين ، وليس دخوله النار مجزوما به ، لاحتمال عفو الله تعالى وغفرانه . قوله " فمن أين جاءت زيادته " يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الايمان متحققا وزائدا عليه لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص ، وإلا فلم يحتج إلى السؤال لان كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه فالافراد ثلاثة : " تام الايمان " وهو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها ، وعمل بالفرائض واجتنب الكبائر ، وإن أتى بشئ منها تاب بعده ، ولم يصر على الصغائر " وناقص الايمان " وهو الذي أتى مع العقائد الحقة بشئ من الكبائر ، ولم يتب منها ، أو ترك شيئا من الفرائض ولم يتداركها ، أو أصر على الصغائر " وزائد الايمان " وهو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما وكيفا كما سيأتي وفي الأعمال باتيانه بسائر الواجبات والمستحبات ، وترك الصغائر والمكروهات وكلما زادت العقائد والأعمال كما وكيفا زاد الايمان . فإذا عرفت هذا فلم تحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكر عليه السلام أن الايمان مفروض على الجوارح ، وأنه يزيد وينقص ، وعلم السائل الأول صريحا من

--> ( 1 ) القاموس ج 4 ص 46 .